السادة زوار الموقع الإلكتروني لكلية الثار والسياحة في الجامعة الاردنية، طلبتنا الأعزاء، شركاؤنا في النجاح،
يسعدني أن أرحب بكم في رحاب كلية الآثار والسياحة بالجامعة الأردنية، هذا الصرح الأكاديمي العريق الذي يجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل. إنها كلية تنبض بروح الأردن، وتحمل رسالةً وطنيةً تنطلق من ثوابت تاريخنا العريق، وتستلهم من عمق تراثنا الذي يشكل هوية وطننا وشخصيته المميزة.
هنا وفي رحاب الجامعة الأردنية، التي تظل قلعةً للعلم ومنارةً للمعرفة والتي تحقق تقدما ملحوظا في التصنيفات العالمية، نؤمن بأن تراثنا الأردني ليس مجرد مواقع اثرية صامته، بل هو كنز حي ينبض بتاريخ عريق، فالأردن، بترابه الطيب، يروي قصة إنسانية متصلة الحلقات، من آثار البتراء الخالدة إلى شوارع جرش الرومانية، ومن قصور الصحراء الأموية إلى حصون الكرك الشامخة. كل حجر في هذا البلد يحمل قصة، وكل أثر يخفي أسرار حضارات عظيمة.
ولكن تراثنا لا يقتصر على المكون الملموس من مواقع اثرية ، بل يمتد ليشمل موروثنا الثقافي غير الملموس الذي يتجلى في تنوعه عبر امتداد الاردن ، وحكاياتنا التراثية المليئة بالحكمة، وأمثالنا الشعبية التي تناقلتها الأجيال، ومأكولاتنا التقليدية التي تميز هويتنا يعتبر الكنز الثقافي الذي يشكل نسيج شخصيتنا الوطنية المتكاملة.
ومن هذا المنطلق، تشكل كليتنا نسيجاً متكاملاً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث تلتقي علوم الآثار والمحافظة على الارث الحضاري مع جمالية السياحة وروح الضيافة الأصيلة. فقسم علم الآثار، كأقدم أقسام الكلية، يواصل مسيرة البحث والاستكشاف في طبقات تاريخ اردننا والحضارات المتعاقبة، كما يضيء قسم المصادر التراثية لطلبتنا طرق الحفاظ على هذا الموروث الغني وترميمه. أما قسم الإدارة السياحية فيعمل على تحويل تراثنا إلى تجربة سياحية فريدة، في حين يضفي قسم الضيافة ببرنامجيه - الضيافة وإدارة الفعاليات - روح الكرم الأردني الأصيل على تجربة الزائر، مما يجعل من الأردن وجهة سياحية وثقافية متميزة.
إن هذا التكامل الفريد بين تخصصاتنا المختلفة لا يخلق تكاملاً معرفياً فحسب، بل يصوغ رؤية جديدة للتنمية المستدامة، حيث يصبح تراثنا رافداً اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً يثري بلدنا ويعزز مكانته على الخريطة العالمية. نحن نؤمن بأن السياحة ليست مجرد حركة سفر، بل هي حوار حضاري بين الأمم، وليست الآثار مجرد حجارة صامتة، بل هي شواهد حية على عراقة شعبنا وأصالة هويتنا.
ولأن طالبنا هو محور رسالتنا وغاية جهودنا، فإننا نعمل على صقل شخصيته بصورة متكاملة، لا يقتصر على تزويده بالعلم النظري فقط، بل يمتد إلى تسليحه بأدوات العصر. من خلال تدريبه العملي في المواقع الأثرية وأفضل المؤسسات السياحية والفندقية، وإتقانه للغة للغة التواصل، مع التمسك بلغته وهويتنا، وتنمية مهاراته الناعمة في التواصل والقيادة والعمل الجماعي وحسن الخدمات، لاننا نؤمن بضرورة اعداد جيلاً قادراً على قيادة قطاع الآثار والسياحة بثقة، يمتلك الوعي العالمي مع احتفاظه بالجذور المحلية، ويجمع بين منهجية البحث العلمي وروح المبادرة والإبداع.
وتحقيقاً لهذه الغاية، تلتزم كليتنا بتعزيز البحث العلمي بين أعضاء هيئتها التدريسية، وتشجيع المشاريع البحثية الرائدة التي تسهم في إثراء المعرفة العالمية في مجال الآثار والتراث والسياحة المستدامة. كما نعمل على تعزيز التعاون مع القطاعين العام والخاص، ممثلا بوزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والجمعيات السياحية إلى شركات السياحة والسفر والفنادق، وكذلك مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية. هذا التشبيك ليس مجرد شراكة، بل هو تحالف استراتيجي لخدمة بلدنا والارتقاء بقطاع الآثار والسياحة إلى مصاف العالمية.
إننا في كلية الآثار والسياحة بالجامعة الأردنية، وفي ظل توجيهات جامعتنا الرشيدة التي تتبنى النهج التعليمي العالمي وتواكب أحدث التطورات، لن نتوقف عن العطاء. سنظل حماة للتراث، وبناة للمستقبل، وصناعاً لفرص التنمية. ندعوكم جميعاً - طلبةً وشركاءً ومهتمين - للانضمام إلى رحلتنا، رحلة الاكتشاف والتميز، رحلة الحفاظ على هويتنا وبناء مستقبلنا.
إن رسالتنا تتلخص في إعداد كوادر متخصصة، مثقفة، متمكنة، ومبدعة في علوم الآثار والتراث والسياحة والضيافة، تحمل بين ثناياها روح الأردن، وتفهم مسؤوليتها أمام التاريخ والمستقبل. أما رؤيتنا، فأن ننشئ كلية متميزة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تكون وجهة للطلاب الراغبين في دراسة هذه المجالات، ومركز إشعاع علمي وثقافي، وشريك استراتيجي للقطاعات الوطنية والدولية في التنمية المستدامة، ونسعى الى تهيئة بيئة تعليمية محفزة، تشجع الحوار، وتغذي الفكر، وتقبل التنوع.
لذا فإنني أتوجه إلى طلابي الأعزاء بأنتم الثروة الحقيقية، فلتكونوا بناة الغد، مخلصين في عملكم، متسلحين بالعلم والمعرفة، متفتحين على العالم، متجذرين في هويتكم، والى شركائنا من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية: إنكم شركاؤنا في هذه المسيرة، فدعونا نعمل معاً، نتعاون، نشارك في مشروعات تنموية تراثية وسياحية، نفتح آفاقاً للطلاب، ونرفع سقف الطموح.
والله ولي التوفيق،،،
عميد كلية الآثار والسياحة